
في بلد اعتاد أن تتصدّر أخباره الحرب والأزمات الإنسانية والاقتصادية، جاءت قصة رسام الآنسي، الطفل اليمني ذو العينين الزرقاوين، لتمنح المشهد الرقمي اليمني استراحة نادرة من ثقل الأخبار المعتادة. خلال أيام قليلة فقط، تحوّل رسام من صبي مجهول في قرية نائية إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية.
من هو رسام الآنسي؟
رسام طفل يمني يبلغ من العمر اثني عشر عاماً، ينحدر من مديرية آنس بمحافظة ذمار وسط اليمن. لم يكن أحد يتوقع أن مقطعاً مصوراً قصيراً نشره أحد النشطاء اليمنيين سيضع وجه هذا الطفل أمام ملايين المشاهدين حول العالم. فما إن ظهر رسام بعينيه الزرقاوين الفاتحتين النادرتين، حتى انتشر المقطع كالنار في الهشيم عبر فيسبوك وإكس (تويتر سابقاً) وتيك توك.
كيف انتشر فيديو رسام الآنسي على السوشيال ميديا؟
خلال أيام معدودة فقط من مطلع سبتمبر 2026، تجاوزت مشاهدات الفيديو الأصلي ثلاثين مليون مشاهدة، وحصد أكثر من 700 ألف إعجاب، وهو رقم لافت لطفل لم يكن يمتلك أي حضور رقمي من قبل. هذا الانتشار السريع جعل اسم “رسام” يتصدّر الترند اليمني على مدى أيام متتالية.
لماذا أصبح رسام نجماً؟ شهرة لم تُبنَ على موهبة
ما يميز قصة رسام الآنسي عن غيرها من قصص الشهرة المفاجئة على السوشيال ميديا أنها لم تنبع من موهبة فنية، أو إنجاز رياضي، أو محتوى صنعه الطفل بنفسه. فقط ملمح جسدي نادر -لون عينيه الأزرق الفاتح غير المعتاد في ملامح كثير من اليمنيين- كان كافياً لإشعال فضول الجمهور وإطلاق موجة ضخمة من الصور والمقاطع والتعليقات.
انقسم المتفاعلون مع القصة إلى فريقين:
من رأى في ملامح رسام صورة مختلفة وجميلة لليمن، بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة بالأزمات.
من انشغل بالبحث عن تفسير علمي أو وراثي للون عينيه النادر.
وبين هذا وذاك، وجد الطفل نفسه فجأة في مساحة إعلامية ورقمية أكبر بكثير من عمره.
الحسابات المنتحلة وجدل حماية خصوصية الأطفال
كما هو متوقع في زمن السوشيال ميديا، لم تمرّ هذه الشهرة المفاجئة دون تعقيدات. فبعدما أنشأ رسام حساباً شخصياً على فيسبوك حصد آلاف المتابعين خلال ساعاته الأولى فقط، سرعان ما ظهرت عشرات الحسابات الأخرى التي تحمل اسمه أو تنتحل صورته على فيسبوك وإكس وتيك توك، حتى بات من الصعب على المتابعين تمييز الحساب الأصلي من بين الحسابات المقلّدة.
هذه الظاهرة أعادت فتح النقاش حول حماية هوية الأطفال الذين يتصدرون الترند فجأة، وضرورة التوثيق الرسمي لحساباتهم لحمايتهم من الاستغلال أو الانتحال. كما لم تغب الجوانب التجارية عن القصة، إذ بدأت تُطرح على رسام وأسرته عروض إعلانية استغلالاً لهذا الانتشار الواسع، في مؤشر على كيف تتحول الشهرة الرقمية العفوية سريعاً إلى فرصة تسويقية.
ترند خفيف في بحر من الأخبار الثقيلة
يعكس تفاعل اليمنيين الواسع مع قصة الطفل رسام حاجة حقيقية لدى الجمهور لمساحة إيجابية وسط سيل الأخبار المشؤومة التي تهيمن عادة على المشهد الرقمي اليمني. فقصة طفل بريء بملامح لافتة قدّمت للناس، ولو للحظات، فرصة للابتسام والتفاعل بعيداً عن أخبار المعارك وانهيار العملة والنزوح.
