
أظهرت مجموعة من التقارير الدولية في العام الماضي إلى وجود تعاون بين حركة الشباب الصومالية والحوثيين في اليمن، رغم اختلافهما العميق في المعتقدات الأيديولوجية. هذا التناقض لم يحول دون نشوء نقاط تقاطع في المصالح، خاصة في المجالات الأمنية والاقتصادية، مما يفتح مجالًا للتعاون العملي بين الطرفين. وعلى الرغم من الشك الذي يثيره بعض المحللين حول هذه التقارير، معتبرين أنها جزء من بروباغندا سياسية، فإن مصادر أممية وأخرى استخباراتية تؤكد وجود تعاون ملموس يشمل تهريب الأسلحة، وتبادل الخبرات القتالية، ودعم أنشطة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن. هذا التعاون يثير تساؤلات حول دوافع وتبعات هذا التحالف غير المتوقع

و يشكّل البحر الأحمر تاريخيًا جسرًا للتواصل بين اليمن والصومال، ومع تصاعد الهجرة غير النظامية وتهريب السلاح، تحوّل إلى مسرح رئيسي لنشاط شبكات التهريب. تقارير أممية أكدت عقد اجتماعات بين ممثلين من الحوثيين وحركة الشباب في 2024، تم خلالها الاتفاق فيه حسب التقارير عن توريد أسلحة ومسيّرات لحركة الشباب وتقديم دعم لوجستي وتقني لعمليات القرصنة. كذلك تسهيل نقل شحنات السلاح عبر الموانئ الواقعة جنوب الصومال. حيث ضبطت قوات بونتلاند والبحرية الأميركية عدة شحنات تضمنت بنادق “AK”، رشاشات “PKM”، ومكونات صواريخ متقدمة، ما يعكس اتساع شبكات التهريب بين اليمن والسواحل الصومالية. ومن هنا يتضح دور النظام الإيراني الذي يدعم الحوثي في منطقة القرن الأفريقي كعمق استراتيجي، وتسعى أيران عبر الحرس الثوري وفيلق القدس نقاط اهمها
- دعم الحوثيين بالسلاح والخبرات.
- استخدام شبكات تهريب في الصومال واليمن لتعزيز نفوذها البحري.
- خلق توازن ردع في مواجهة الولايات المتحدة ودول الخليج .
كذلك يمنح التعاون مع حركة الشباب إيران نافذة إضافية للتأثير في خليج عدن ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وعلى الرغم من الاختلاف الجذري بين حركة الشباب و الحوثيون، إلا أن المصالح المشتركة في العداء للولايات المتحدة والغرب ومواجهة الحكومات المحلية في اليمن والصومال قد طغت على العلاقة ومكنت الطرفين من تجاوز الحواجز بينهما لصالح أهداف عملية واقتصادية. ومن اهم هذه الدوافع المشتركة قد يتلخص في :
- حركة الشباب: – الحصول على أسلحة متطورة ومسيّرات لتعويض خسائرها الميدانية. – تأمين خطوط إمداد جديدة عبر اليمن. – تعزيز قدرتها على الصمود أمام العمليات العسكرية الحكومية.
- الحوثيون: – تنويع مصادر الدخل عبر بيع السلاح. – توسيع القدرة على رصد حركة السفن في البحر الأحمر. – تعزيز النفوذ الإيراني في القرن الأفريقي.
ومن هنا شكل هذا التحالف تداعيات خطيرة على أمن البحر الأحمر حيث أدّت هجمات الحوثيين على السفن المرتبطة بإسرائيل منذ حرب غزة 2023 إلى عسكرة غير مسبوقة للبحر الأحمر، مع دخول سفن حربية أميركية متطورة إلى المنطقة. وفي ظل تعاون الحوثيين مع حركة الشباب، تتزايد المخاوف من اتساع تهريب السلاح عبر القرن الأفريقي وعودة نشاط القرصنة إلى مستويات عام 2009. وكذلك, تهديد خطوط التجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وقناة السويس. وقد سجّلت المياه الصومالية في 2024 نحو 47 عملية قرصنة، بالتزامن مع تراجع قدرات الردع البحرية وانشغال القوى الدولية بمواجهة هجمات الحوثيين.
والخلاصة هي ان العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب ما تزال في مراحلها الأولى، لكنها تحمل مؤشرات واضحة على إمكانية تطورها مستقبلًا، خصوصًا إذا استمرت شبكات التهريب دون ردع فعّال. هذا التعاون، الذي يتجاوز أطار الأيديولوجيا من اجل المصالح
