
تصاعد التوترات:
شهدت محافظات جنوب اليمن خلال الساعات الماضية تصاعدًا ملحوظًا في التوترات العسكرية. مع تحرّكات وتجمّعات لقوات مسلّحة في مناطق عدة، مثل عدن وشبوة وحضرموت. وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مخاطرَ انزلاق الصراع المحلي إلى مواجهة أوسع. مما يزيد من مخاوف المدنيين الذين يعانون أصلًا من سوء الخدمات بشكل عام ونقصٍ حادّ في المساعدات.
تشير هذه التطورات إلى انتشار قوات مسلّحة حول محاور المدن الساحلية ومداخلها، وإغلاق بعض الطرق وفرض قيود على الحركة العامة. كما وردت أنباء عن عمليات اعتقال ومواجهات محدودة في بعض المناطق بين فصائل مسلّحة تمتلك ولاءات مختلفة. مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات حضرموت، أو قوات الحزام الأمني. إضافة إلى وحدات الجيش والأمن التي تعلن ولاءها للحكومة المعترف بها دوليًا. كما تلعب قوى إقليمية ودولية دورًا دبلوماسيًا أو سياسيًا في محاولة لاحتواء التصعيد أو توجيه مواقف الأطراف وفق مصالحها. وهو ما أدى إلى حالة من التوتر الأمني المستمر وتفشّي الخوف والقلق بين السكان المحليين، مما يعزّز حالة عدم الاستقرار.
هذا التصعيد ليس اعتباطيًا، وله دوافع متعددة، أهمها: الصراع على مؤسسات الدولة والموارد والموانئ. وردود الفعل على قرارات إدارية وأمنية سابقة، والتنافس على النفوذ المحلي في ظل فراغ سياسي مستمر. إذ إن أي تحرّك إداري أو أمني قد يتحوّل بسرعة إلى شرارة لتصعيد ميداني في بيئة هشّة سياسيًا.
مخاطر انزلاق الصراع:
ومن هنا يتجسّد خطر كبير يتمثل في الحوثيين، إذ يتبنّون استراتيجية استغلال الأزمات الداخلية في المناطق المحررة لتقويض مصداقية الحكومة ومجلس القيادة، من دون ضرورة التدخل المباشر في المعارك الجنوبية. كما أن انقسام القوى الجنوبية من شأنه إضعاف جبهة خصوم الحوثي، بما قد يخدم مصالح الجماعة سياسيًا وعسكريًا.
وبسبب المجريات الحالية، باتت معالم التأثير الإنساني واضحة، إذ تتزايد حالات النزوح الداخلي من الأحياء المتأثرة بالتحركات العسكرية، بينما تتعرض المستشفيات والعيادات لضغوط إضافية نتيجة الزيادة في أعداد الجرحى، فضلًا عن صعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق المتأثرة.
يتعيّن على أبناء الجمهورية العربية الحرة التحلّي بضبط النفس وتجنّب التشتّت عن المحور الأساسي، وهو مقاومة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، إذ تُعدّ هذه الجماعة أكبر عقبة أمام تحقيق الاستقرار السياسي، والسبب الرئيس لتدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن. كما ينبغي في الوقت نفسه متابعة تأثير التصعيد على وصول المساعدات واحتياجات المدنيين الأساسية.
في حقيقة الأمر، يكشف تصاعد التوترات العسكرية في جنوب اليمن عن هشاشة التوازنات المحلية وتشابك المصالح الإقليمية، مما يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة. ومن ثمّ، يستلزم الأمر تحرّكًا دبلوماسيًا سريعًا وإجراءات إنسانية فورية لمنع تفاقم الأزمة، ومنع أي محاولات من قبل الأعداء، سواء من الداخل أو الخارج، لاستغلال معاناة الشعب اليمني لتحقيق مكاسب سياسية أو نفوذ إقليمي.
